13 - 10 - 2026

كلام والسلام | مش كنت عاوز تكبر؟!

كلام والسلام | مش كنت عاوز تكبر؟!

نحن لا نكبر بمرور الزمن.. ولكن.. بمرور الناس!

ونكتشف متأخرين.. أن الذى مات؛ نجا من الحياة بأعجوبة!

لا أعرف بالضبط ..

لماذا تذكرت نفسي؛ وأنا في السادسة من عمري؟!

كنت وقتها أبكي بحرقة؛ لأن أمي رفضت أن تشتري لي بنطلوناً طويلاً؛ وأصرت على الشورت! كنت أنظر إلى جارنا الذي كان يملك شارباً كثاً وفواتير كثيرة.. وأقول في نفسي: يا بختك.. كبرت ولبست بنطلوناً وتفعل ما تشاء!

ألتفتُ الآن إلى نفسي في المرآة، وأنا أرتدي البنطلون الطويل. أبحث عن الشورت وعن البراءة؛ التي ضاعت مع أول إيصال يستحق الدفع.. وإلا .

أود لو أعود بآلة الزمن إلى ذلك الطفل الباكي، لأمسكه من شورته الصغير وأهزه بعنف: مش كنت عاوز تكبر .. إشرب بقى!

كنت ترى الكبار يملكون مفاتيح السيارات والمحفظة، ولا ترى أنهم يملكون أيضاً أدوية القولون العصبي وخشونة الركبة ووجع الضهر.. وكسرة النفس!

كنت تظن أن الكبر يعني أن تسهر كما تشاء، فاكتشفت أنك تسهر بالفعل.. ولكن ليس للاحتفال، ولكن لأنك تفكر كيف ستدفع إيجار الشهر القادم، أو لأن هناك قطرة ماء في حنفية المطبخ.. تنقّط بانتظام؛ لتذكرك بمرور الوقت؛ وموعد تسديد الديون!

في طفولتنا.. كان أقصى طموحنا أن ننتهي من واجب الحساب ؛ لنلعب الكرة الشراب في الشارع.

واليوم.. أصبحنا نحن الحسبة نفسها. نلعب مباراة يومية مع الأسعار، والخصم دائما.. حكم مرتش.

أما لياقتنا البدنية.. فـ .. تحت الصفر!

تحولنا من السؤال الكلاسيكي في الامتحان: اشترى أحمد 5 تفاحات.. فكم تبقى معه؟

إلى السؤال الوجودي: إذا كان المرتب ينتهي يوم 5 في الشهر، فكيف سنعيش حتى يوم 30 منه؟!

الجميل في الكبر، أنك تصبح حراً!

ولكن أى حرية؟!

تصبح حراً في اختيار نوع المسكن الذي سيتناول معدتك، وحراً في اختيار شركة الاتصالات التي ستستنزف رصيدك؛ وتتحرش بهاتفك في الفجر.. بعروض ضعف الشحنة !

صرنا كباراً لدرجة أننا نذهب إلى الطبيب.. فيعطينا قائمة ممنوعات؛ تجعلنا نحرّم على أنفسنا حتى الهواء؟

فالملح يرفع الضغط، والضغط يرفع السكر، والحديث في السياسة؛ يرفع ضغط الحكومة؟!

يا عزيزي الطفل الباكي في الماضي ..

الكبر فخّ منصوب بعناية!

والكبار ليسوا عباقرة، هم فقط أطفال تخرجوا في مدرسة الحياة القاسية؛ وحصلوا على شهادة خبرة.. في النكد والمسؤولية!

فإذا رأيت طفلاً يتمنى أن يكبر؛ ليصبح ضابطاً أو طياراً،

انصحه بهدوء أن يظل مكانه، فالطيران الحقيقي هو ما نفعله الآن.. مع أقساط الحياة.. التى تحلق فوق رؤوسنا؟!
--------------------------
بقلم: خالد حمزة
[email protected]


مقالات اخرى للكاتب

كلام والسلام | احمد ربنا.. إنك عايش!